pubg

الاقتصاد غير المهيكل .. أية مقاربة؟

يوسف كراوي الفيلالي

الجمعة 19 فبراير 2021 – 00:27

يشكل القطاع غير الرسمي في المغرب رافعة اقتصادية مهمة ، حيث يمثل ، حسب العديد من الدراسات الوطنية والأجنبية ، نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الوطني ، أي حوالي 300 مليار درهم سنويًا. وبالتالي ، فإن الاقتصاد غير الرسمي يفتقد إلى نقاط نمو مهمة للمملكة لا تمكنها من الانخراط بفعالية في عجلة الانطلاق الاقتصادي وديناميكية الدول النامية.

من ناحية أخرى ، فإن النهج الباهت القائم على إغلاق الوحدات والمحلات التجارية أو بدء ملاحقات قضائية ضد نشطاء القطاع غير الرسمي لا يمثل الحل الأكثر فاعلية لمعالجة هذه المشكلة الاجتماعية والاقتصادية ، لأن الوحدات الصناعية غير القانونية التي تختفي منها. تؤدي إلى ظهور وحدات سرية أخرى.

لذلك لابد من وضع سياسة عامة متكاملة تمكن من تسهيل اندماج الوحدات الصناعية والتجارية ، السرية أو غير القانونية ، في النسيج الاقتصادي الوطني ، ومن خلال نهج مستعرض يأخذ في الاعتبار جميع الجوانب التي تحتاج إلى معالجة (محاسبة ، الضرائب ، الحماية الاجتماعية ، الحوافز الحكومية ، الوصول إلى الأسواق ، ظروف التشغيل ، أماكن العمل …).

كما أنه من الضروري مقاربة الحوكمة الأفقية في معالجة مشكلة الاقتصاد غير الرسمي ، من خلال اعتماد عمليات المراقبة والتتبع والتوعية والتوعية ، ومرافقتها بالمشورة القانونية ، والمشورة الضريبية وإجراءات الدعم الفني للوحدات الصناعية المختلفة ، والتي يتم الاستيلاء عليها ومراقبتها ، وتعمل بطريقة منظمة في السوق السوداء.

وفي السياق ذاته ، يظل إنشاء نظام معلومات متكامل عاملاً رئيسياً لنجاح مشروع دمج الوحدات السرية وغير القانونية في الاقتصاد الرسمي. سيتكون النظام المذكور أعلاه من جمع البيانات المحلية والإقليمية الواردة من السلطة الحكومية المسؤولة عن الداخلية ، والتي يعهد إليها بتزويد الأطراف الأخرى بالمعلومات الاستخباراتية اللازمة حول أنشطة الوحدات السرية أو غير القانونية. سيمكن هذا النظام أيضًا من تبادل المعلومات مع مختلف الأطراف المشاركة في القطاع غير الرسمي (الإدارة العامة للضرائب ، وزارة الاقتصاد والمالية ، وزارة العمل ، النيابة العامة ، الجمارك وإدارة الضرائب غير المباشرة …).

كما أن دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني سيسهل عملية التغطية الاجتماعية الشاملة ويحسن مستويات البطالة على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية. كما أن دمج الاقتصاد غير الرسمي في النسيج الوطني سيمكن من تحسين الموارد الضريبية وتقليص عجز الموازنة العامة من جهة ، وكذلك تنمية الصادرات التجارية وتحسين عجز الميزان التجاري من جهة أخرى.

لكي ينجح مشروع دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني ، يجب إنشاء مصفوفة من الحوافز الضريبية والإعفاءات الضريبية الخاصة ، بهدف تشجيع الوحدات والأشخاص الاعتباريين على الانخراط الكامل في الاقتصاد الرسمي ، في إطار مشروع تنمية وطنية متكامل ومتفق عليه.

source_url_encoded

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close
Close